علي بن محمد التركه
575
شرح فصوص الحكم
وفي لفظة « عي سا » « 1 » ما يلوّح على تحقيق هذا المعنى عند التفصيل والتمييز . ثمّ أنه علم من هذا الكلام أن عيسى - من حيث صورته الوجوديّة المعبّر عن ظاهرها بالكلمة ، وعن باطنها بالروح - من الله ، وجبرئيل من حيث صورته الوجوديّة ناقل له فقط . ( و ) الذي يدلّ عليه ( هو قوله : * ( وَكَلِمَتُه ُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْه ُ ) * [ 4 / 171 ] . [ خلق عيسى من ماء محقق وماء متوهّم ] ثمّ إنّ النفخ الجبرئيلي له حيثيّتان : إحداهما جهة حمله كلمة الله ونقله إيّاها إلى مريم ، وهي الصادرة عنه من حيث صورته الوجوديّة الملكيّة . والأخرى جهة بخاريّته وسراية رطوبته منها في مريم ، وهي الصادرة عنه من حيث صورته الكونيّة « 2 » ، وهذه الجهة « 3 » هي المشار إليها في نظمه المصدّر به الفصّ وإليه أشار بقوله ( فسرت الشهوة في مريم ) بذلك النفخ الحاصل من الصورة الاعتداليّة البشريّة تمثّلا عند انبساطها ، ( فخلق جسم عيسى من ماء محقّق من مريم وماء متوهّم من جبرئيل ، سرى في رطوبة ذلك النفخ ) سريان الشهوة في مريم بالنفخ
--> « 1 » لعله يعني أن « عي » صيغة خاطب بها مريم ، من « وعي ، يعي » والسين قلب الإنسان ولبه وروحه ، ومنزلة روح اللَّه من مريم منزلة روحها الذي حيّيت به - نوري . ولعل الأظهر أن الشارح يشير إلى وجود حروف الإنسان في « سا » وبينات « عي » . « 2 » أي صورة النفخة ، إذ النفخة الملكوتية في محلها الكوني يلزمها من جهة المحل التلون والانصباغ بالصبغ الكياني ، ومن هنا يصير رطبة بالرطوبة المحققة ، مختلطة بالرطوبة المتوهمة ، فيتكوّن من المجموع صورة الولد ، ويتمثل ويتجسّد جسما برزخيا بين الملكوتية والكيانية . ولولا الرطوبة الكيانية لما أمكن أن ينصلح لاحساس كل ذي حسّ من عالمنا هذا . - هذا - ولكن كلام الشارح في الجواب عن الإشكال [ . . ] - عنه - نوري . « 3 » يعني قوله : « عن ماء مريم » في ذلك النظم المصدر - نوري .